صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
326
حركة الإصلاح الشيعي
الشيعية « 253 » . والواضح من قراءة هذا النص ، أن عبد الحسين شرف الدين يرد فيه على مآخذ رجال الدين السنّة « 254 » . ويرد في الذهن داعية الإصلاح الدمشقي جمال الدين القاسمي ( توفي في آذار 1914 ) ، وكان ينتقد ما يقوم به الرافضة ، أي الشيعة ، من احتفالات بالمآتم « 255 » . بعد ذلك ينبري عبد الحسين شرف الدين إلى الدفاع عن التشيّع وشعائره مستندا إلى السنن الإمامية في إثبات شامل لإقامة الشعائر الحسينية ، ويتابع احتجاجه مؤكدا : أنه لو أقر أبو حنيفة أو أتباعه بتحليل المجالس لأفنوا أعمارهم في إقامتها ، فلماذا يرفضونها وقد أقر بها الأئمة ؟ . ثم يعمم قوله متسائلا : هل من دليل على اقتصار الإمامة في الفتوى على أئمة خصومنا ؟ طبعا لا ، بل على العكس من ذلك « 256 » . ويفسر ذلك مستندا إلى حديث الثقلين القائل بالتعلق بالقرآن وبعترة النبي ، لا بالقرآن وحده « 257 » . وبعد أن يظهر عبد الحسين شرف الدين بذلك ، شرعية الاحتفالات بذكرى الحسين للقارئ السنّي ، يتوجه إلى الشيعة فيجهد في تفسير وظائف هذه الشعائر . وفي رأيه أنها تجمع « الجامعة الإسلامية » وتصهرها ، وتصل فيما بين « الرابطة الإمامية » . وتوحد قلوب المؤمنين حول حبهم لأهل البيت وتعلقهم بهم ، وتحثهم على العمل مجتمعين لإحياء ذكراهم . كذلك فإنها تتيح لرجال الدين أن يلقوا مواعظهم ونصائحهم على المؤمنين لإعلامهم بقضايا الجماعة ؛ أكان ذلك في العراق ، أم في بلاد فارس ، أم في البحرين ، أم في الهند ، أم في غيرها من البلاد . فيصبح الشيعة كالبنايان المرصوص أو كالجسم الواحد إن اشتكى أحد أعضائه تداعى إليه الباقون ، مستندا في ذلك إلى حديث نبوي . بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الشعائر تشكّل دعوة إلى الدين بل إنها صرخة الإسلام العليا التي توقظ النائم من سباته وتفتح أعين الجاهل على غفلته . وبذلك يكون القرّاء في المجالس هم المبشرون الوحيدون في الإسلام . وينتهي بالقول إنّ هذه الشعائر تمكن من نشر المعرفة فيما يتعلق بعلمي الحديث والفقه ، فهي مدرسة الشعب الوحيدة « 258 » . وينهي عبد الحسين شرف الدين مقدمته بتفصيل مفهومه حول مغزى استشهاد الحسين ؛ فيقدّر أنه
--> ( 253 ) . مقدمة المجالس ص 32 وما بعدها . ( 254 ) . أنظر بخاصة ص 31 حيث يقول : « أبعد هذا تقولون إن البكاء على مصائب أهل البيت بدعة ؟ » . ( 255 ) . في كتابه ، إصلاح المساجد من البدع والعوائد ، الذي أنهاه سنة 1911 م ، إلا أنه نشر بعد وفاته سنة 1922 ، يهاجم جمال الدين القاسمي أول ما يهاجم أئمة المساجد السنّة الذين كانوا يذكرون استشهاد الحسين على منابرهم يوم الجمعة من أول أسبوع من شهر محرم ، مجرين بذلك دموع المؤمنين . ففي رأيه أن ذلك لا يأتي بفائدة ، ليس هذا فحسب بل إنه محرّم . وأما الشر فيأتي كله من الروافض الذين ينظمون مجالس العزاء . أنظر ، إصلاح المساجد ، مطبعة السلفية ، القاهرة 1341 ه ( 1922 م ) ص 183 - 185 ونذكر هنا أن القاسمي كان صديقا للعامليين ولم يكن على خلاف معهم . وقد نشرت له مجلة العرفان بعض المقالات ؛ ولم يمنعه ذلك من مجادلة الشيعة أنظر لاحقا الفقرة II - 1 من الفصل السابع . ( 256 ) . يلمح المؤلف هنا إلى مؤسسي المذاهب الأربعة عند السنّة . ( 257 ) . عبد الحسين شرف الدين ، مقدمة المجالس ، ص 18 - 26 . ( 258 ) . المرجع السابق ، ص 33 - 40 .